سهيل زكار

218

تاريخ دمشق

وانهزم بنو عقيل من منازلهم وبلادهم ، وتوجهوا نحو السلطان بركيارق ابن ملك شاه ، وكان علي بن شرف الدولة مسلم بن قريش ووالدته خاتون بنت السلطان محمد بن داود « 1 » عمة السلطان ملك شاه يشكون ما نزل بهما من السلطان تاج الدولة . ولما تهيأ لتاج الدولة ما تهيأ ، وما أمله من ملكة البلاد وطاعة العباد ، قويت شوكته وكثرت عدته وعدته ، وحدث نفسه بالسلطنة ، وتوجه إلى ناحية خراسان ، وليس يمر ببلد ولا معقل من المعاقل إلا خرج إليه أهله ، وبذلوا له الطاعة والمناصحة في الخدمة ، وأمره يستفحل وشأنه يعظم . وفصل عنه قسيم الدولة صاحب حلب ، وعماد الدولة بزان صاحب الرها مغاضبين ، وقصدا ناحية السلطان بركيارق بن ملك شاه مخالفين له وعاصيين عليه ، واقتضت الحال عود تاج الدولة إلى ديار بكر ، ونزل على مدينة سروج « 2 » فملكها وولى فيها ، وفي الجزيرة من ارتضاه من ثقات خواصه ، واتصل به خبر وصول الأمير قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب ، ومؤيد الدولة ابن صاحب الرها اللذين « 3 » كانا فارقاه إلى السلطان بركيارق ، ودخولهما عليه وإكرامه لهما وحسن موقع وصولهما منه وسروره بمقدمهما عليه ، وأنهما شرعا في الوقوع في ناحية تاج الدولة والتحذير من ( 68 و ) الاهمال لأمره ، والتحريض على معاجلته قبل إعضال خطبه ، وتمكنه من الغلبة على السلطنة والاستيلاء على أعمال المملكة ، وأشارا عليه بالمسير في هذا الوقت ، وطلبا منه من يسير معهما لإيصالهما إلى بلديهما حلب والرها ، فسار معهما لإيصالهما إلى الموصل ، ورد بني عقيل إليهم وقدم عليا بن شرف الدولة مسلم بن قريش

--> ( 1 ) محمد بن داود هو السلطان ألب أرسلان بن جغري بك . ( 2 ) بلد من أرض الجزيرة ، وبمقربة من ملطية ، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال . الروض المعطار . ( 3 ) قبل قليل قال ابن عماد الدولة بوزان نفسه لا ابنه مؤيد الدولة هو الذي ذهب برفقة قسيم الدولة إلى بركيارق .